ان حاجة الانسان للبقاء كانت سبباً مباشراً لمحاولاته التكيف مع ظروف المعيشة ، والبحث باستمرار عن أساليب السيطرة على محيطه الخارجي . فقد كان همّه الاول الحصول على غذائه مما دفعه إلى ملاحظة تغيّر الأحوال المناخية وأثرها المباشر على مصادر غذائه الحيوانية والنباتية ، ولحماية نفسه من الحر والبرد سكن الكهوف ، ثم طورها فيما بعد إلى بيوت سكنية ، وستر جسمه بجلود الحيوانات .التكيف بشكل عام هو : قدرة الكائنات الحية على العيش في بيئات مختلفة .التكيف البشري هو : محافظة الإنسان على بقائه نتيجة قدرته التغلب على الآثار الناتجة عن عناصر البيئة المختلفة .

أنواع من التكيف 

  1. التكيف التركيبي : وجود تراكيب خاصة في الجسم تناسب البيئة التي يكون فيها ، ويظهر ذلك في بعض الصفات الجسمية ، مثل : التوسع في حجم الرئة ، التي يتميز بها سكان الهضاب العالية كسكان هضبة التبت ، والأجسام القوية التي يتميز بها سكان الجبال .
  2. التكيف السلوكي : يتضمن سلوكات الكائن الحي في جوانب حياته المختلفة ، مثل السلوكات الناتجة عن شعور الإنسان بالبرد ، والحر ، والخوف .
  3. التكيف الاجتماعي : تفاعل الإنسان مع الظروف الاجتماعية المحيطة بهِ كتعلم اللغات واكتساب العادات والتقاليد .

اختلفت وجهات النظر حول العلاقة التفاعلية بين الإنسان ومحيطه ومن الباحثين من عدّ الإنسان خاضعاً لتأثير المحيط الذي يعيش فيه ، شأنه في ذلك شأن سائر الكائنات الحية ، ومنهم من عدّه قادراً على السيطرة عليه مع التأكيد على حتمية تأثير عناصر القوى الطبيعية في نشاطه .ولكن من المؤكد أن الإنسان ليس عبداً للبيئة الطبيعية ، فهو أحد عناصرها ويستطيع التواؤم مع ظروفها ، حيث تمكن مثلاً من التغلب على ارتفاع درجات الحرارة وانخفاضها باستخدام التبريد والتدفئة ، وغيّر كثيراً من مظاهر البيئة في كثير من مناطق العالم إن التأثير المتبادل لكل من البيئة والإنسان متداخل جداً ، لدرجة أنه من الصعب معرفة متى يتوقف أثر أحدهما ليبدأ تأثير الآخر .يتعاظم دور الإنسان في مواجهة معوقات البيئة الطبيعية وتسخيرها لصالحه نتيجة للتقدم العلمي والتكنولوجي ، كما في البيئات الساحلية ( اليابان وغرب أوروبا ) ، وتتعاظم سيطرة البيئة الطبيعية على الإنسان في بعض البيئات وتضعف قدرته على التعامل معها كما في بيئة الغابات الاستوائية ( حوض الكونغو في إفريقيا وحوض الأمازون في أمريكا الجنوبية ).