بدأت ترتفع أصوات الطبول و تتجمع مواكب الأطفال و تعلو أصوات المفرقعات ، فرحا بقدوم اليوم الموعود : يوم عاشوراء و سمي بهذا الاسم لأنه يصادف اليوم العاشر من شهر محرم في التقويم الهجري و الذي يصادف هذه السنة في المغرب يوم السبت الموافق ل 24 أكتوبر، يرتبط هذا اليوم بالصوم فقد جاء في حديث لعبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " إن عاشوراء يوم من أيام الله، فمن شاء صامه ، و من شاء تركه" . و عند الشيعة يصادف اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي حفيد الرسول عيه الصلاة و السلام لذلك يعتبر يوم عزاء و حزن على عكس ما يحدث في المغرب فنعتبره مناسبة للفرح والبهجة و صلة الرحم.تختلف مظاهر الاحتفال من بلد لآخر، في المغرب تبدأ الاستعدادات منذ بداية الشهر حيث تنتعش التجارة على مدى التسع الأيام الأولى من شهر محرم، فيتم اقتناء الألعاب بالخصوص، لأن ما يميز هذا العيد هو فرحة الأطفال أكثر من الكبار و كذلك شراء الفواكه الجافة و التعاريج و الطبول. تتواصل هذه الحركية و النشاط التجاري إلى الليلة التي تعقب العيد حيث يتم إشعال النار أو ما يعرف 'بشعالة' و يلفون حولها مرددين اهاريج و أغاني مميزة لهذه المناسبة ، مرفوقة بالضرب على الطبول و التعاريج، الرقص و القفز على النار.في صبيحة يوم العيد يقومون الأطفال برمي الماء على بعضهم البعض و على المارة و تعرف باسم 'زمزم' باعتبار أن هذا الماء يسعى لجلب البركة و الرزق و التطهير. في بعض المناطق يقومون بإرسال الفطور إلى المساجد لإطعام الفقراء والمساكين، ثم بعدها تبدأ النساء بتحضير طبق الكسكس للغذاء وجرت العادة أن يتم طهيه بلحم مقدد أو بسبع خضار مختلفة.تتخلل هذه المناسبة بعض المظاهر السلبية كطقوس السحر و الشعوذة خصوصا في وقت إشعال النار و الالتفاف حولها خاصة لدى النساء ممن ضاقت بهم سبل الحياة و ممن يجدن في هذا العيد مناسبة للتعبير عن معاناتهم و الطموح في مستقبل سيء لأعدائهم و غد زاهر لأحبابهم.و لا تخلو مناسبة عاشوراء في المغرب من قيم العطاء و التضامن حيث يقوم الناس بتقديم الزكاة للفقراء و المحتاجين ، و يتميز كذلك كغيره من الأعياد بزيارة الأحباب و الأقارب مما يجعله يوما يمتاز بالفرح و البهجة و السرور الصغار قبل الكبار و رمزا دينيا و ثقافيا يتوارثه المغاربة و جميع المسلمين جيلا بعد جيل.