علم واجتهاد علي بن أبي طالب

يعد الإمام علي بن أبي طالب أحد كبار الصحابة لما اتصف به من ذكاء وفطنة ، وفهم ، وسعة إدراك .وقد تميز بالجد في التحصيل ، والتحري في قبول العلم ، والسؤال في طلبه ، وكان على درجة عالية من العلم بالقرآن الكريم وعلومه ، كما كان كتبة الوحي .ولعلي طريقته في استنباط الأحكام الشرعية ، وتفسير الآيات القرآنية ، تدل على قوة فهمه وسعة إدراكه ، فقد كان يقول : ( سلوني فوالله ما أنزلت آية إلا وقد علمت فيم نزلت ، وأين نزلت ) .ومن أمثلة استنباطه للأحكام الشرعية من القرآن الكريم ، أنه حكم ببراءة امرأة اتّهمت بالزنا ، لأنها ولدت بعد ستة أشهر من زواجها ، فجمع بين قوله سبحانه وتعالى ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ) ، وقوله تعالى ( وحمله وفصاله ثلاثون شهراً ).فقال : الحمل ستة أشهر ، والفصل أربعة وعشرون شهراً ، أي أنه طرح مدة الرضاعة وهي السنتان من مجموع الرضاعة والحمل ، وهي ثلاثون شهراً ، فبقيت ستة أشهر ، فجمع بين ظاهر الآيتين .وروي عنه مسائل كثيرة في الفقه شملت أبواباً كثيرة من العبادات والمعاملات وغيرها ..كما أُثر عن علي بن أبي طالب قول الحكمة والشعر ، فاشتهر بالبلاغة والفصاحة ، وقد شملت الكثير من المؤلفات الأدبية على شِعره وبلاغته وحكمه ، وأخذ برأيه التابعي المشهور أبو الأسود الدؤلي في وضع قواعد علم النحو وأسسه .
المصدر : المنهاج الفلسطيني ، الصف الحادي عشر ، درس علي بن أبي طالب ، علم واجتهاد علي بن أبي طالب