دور التجارة في نشر الاسلام

أدت التجارة دوراً مهما في نشر الدين الإسلامي ، وذلك لما عرف عن التجار المسلمين من صدق في التعامل والابتعاد عن الغش عملاً بقوله عليه السلام ( من غشنا فليس منّا ) ، ولعل هذا الصدق في التعامل دفع العديد من الناس الى الدخول في الإسلام في بلاد لم يدخلها جندي مسلم واحد ، مثل اندونيسيا التي تعد أكبر دولة إسلامية ، وغيرها من البلاد الإفريقية .

كما أدت التجارة دوراً ايجابياً في توحيد العالم الإسلامي ونشر دينه ولغته وحضارته فيما وراء الحدود ، عن طريق القدوة الحسنة ، ولطف المعاملة ، فإلى هؤلاء التجار وغيرهم من جنود الله المجهولين من الرحالة والصوفية والعلماء ، يرجع الفضل في امتداد الإسلام الى كل بقاع العالم ، وانتشار جماعاته في كل بلاد الدنيا .

وقد ارتبطت التجارة بالدين حيث كان الحجاج يزورون المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي في فلسطين بوصفها من الأمور المقدسة عند المسلمين وكان هذا عاملاً مشجعاً للتجارة بين مكة والمدينة من جهة ، والقدس والخليل من جهة أخرى ، فيتقابلون مع حجاج الغرب المسيحيين ، وبذلك أتيحت للتجار الفرصة لتبادل السلع ، وفي الخامس عشر أيلول من كل عام يقام في بيت المقدس سوق كبير يفد إليها تجار الأمم المختلفة ، وكان أكثر التجار يجتمعون في دمشق التي كانت ملتقى طرق عدة مهمة ثم يسيرون في جماعات كبيرة الى مكة ومنها يتفرقون بعد أداء فريضة الحج ، وقد أدت هذه الحركة الى زيادة الترابط بين ابناء العالم الإسلامي .

وعن طريق التجارة والجاليات التجارية وصل العرب من عُمان واليمن الى شرق إفريقياً وأصبحت بعض تلك البلاد إسلامية عربية مثل الصومال ، أو ذات أكثرية عربية إسلامية مثل : زنجبار وأرتيريا ، وكذلك بالنسبة لغرب إفريقيا ووسطها حيث وصلها الاسلام عن طريق التجار وشيوخ المتصوفة كما في نيجيريا والنيجر والسنغال وداهومي وتشاد وغيرها ، إذ إن بعضها اكتسب عروبة دائمة مثل السودان وموريتانيا .


المصدر: جامعة القدس المفتوحة ، كتاب الحضارة العربية الإسلامية ، دور التجارة في نشر الاسلام